أحمد بن محمد المقري التلمساني
157
نفح الطيب من غصن الأندلس الرطيب
وممّا كتب به من السجن : [ الطويل ] أنوح على نفسي أم انتظر الصفحا ؟ * فقد آن أن تنسى الذنوب وأن تمحى فها أنا في ليل من السخط حائر * ولا أهتدي حتى أرى للرضا صبحا [ ذكر بعض الأدباء من آل عطية وإجازة بين عبد المؤمن بن علي ووزيره أبي جعفر بن عطية ] وامتحن عبد المؤمن الشعراء بهجو ابن عطية ، فلمّا أسمعوه ما قالوا ، أعرض عنهم ، وقال : ذهب ابن عطية ، وذهب الأدب معه . وكان لأبي جعفر أخ اسمه عطية قتل معه ، ولعطية هذا ابن أديب كاتب ، وهو أبو طالب عقيل بن عطية ، ومن نظمه في رجل تعشّق قينة كانت ورثت من مولاها مالا فكانت تنفق عليه منه ، فلمّا فرغ المال ملّها : [ السريع ] لا تلحه أن ملّ من حبّها * فلم يكن ذلك من ودّ « 1 » لمّا رآها قد صفا مالها * قال : صفا الوجه مع الوجد « 2 » وكان أبو جعفر بن عطية من أبلغ أهل زمانه ، وقد حكي أنه مرّ مع الخليفة عبد المؤمن ببعض طرق مراكش ، فأطلت من شباك جارية بارعة الجمال ، فقال عبد المؤمن : [ البسيط ] قدّت فؤادي من الشّبّاك إذ نظرت فقال الوزير ابن عطية مجيزا له : حوراء ترنو إلى العشّاق بالمقل « 3 » فقال عبد المؤمن : كأنما لحظها في قلب عاشقها فقال ابن عطية : سيف المؤيّد عبد المؤمن بن علي ولا خفاء أنّ هذه طبقة عالية .
--> ( 1 ) لا تلحه : لا تلمه . ( 2 ) في ب « صفا الوجد مع الوجد » . ( 3 ) ترنو : تنظر . والمقل : جمع مقلة وهي العين .